منتدى جمعية السباعيين الوطنية

اهلا وسهلا بك اختى اخى الوائران ، نضع بين ايديكم منكم واليكم ، منتدى الجمعية الوطنية للشرفاء السباعيين والتى تهتم بجميع القبائل الصحراوية بالمغرب وذوي اصول مغربية. نتحاور نبني رابطا قويا على حب الخير والتفاهم الودي نرجوأن نكون عند حسن ظنكم والله ولي التوفيق.

منتدي يهتم في اخبار الجمعية الوطنية للشرفاء السباعيين من مرقد اجدادهم عمرو وعمران والنومر بكلمين بالمغرب

منتدي الشرفاء السباعيين واخوانهم وابنا عمومتهم وكافة القبائل الصحراية ،لقاء نلتقى عليه جميعا وهدية من العربي عدنان السباعي.
اليك اخى الشريف الاصيل عيدوب السباعى من كلميم باب الصحراء

    مقدمة لموسوعة اللؤلؤ المشاع في مآثر أبناء أبي السباع للشريف أحمد سالم بن عبدالودود الدميسي السباعي الإدريسي

    شاطر
    avatar
    الشريف السباعي الحجازي

    عدد المساهمات : 22
    تاريخ التسجيل : 11/06/2010
    العمر : 58
    الموقع : المملكة العربية السعودية

    مقدمة لموسوعة اللؤلؤ المشاع في مآثر أبناء أبي السباع للشريف أحمد سالم بن عبدالودود الدميسي السباعي الإدريسي

    مُساهمة  الشريف السباعي الحجازي في الخميس ديسمبر 29, 2011 2:50 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تقديم:
    د. أحمد ولد حبيب الله:
    - أستاذ الأدب الموريتاني في كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة نواكشوط
    - الأمين العام لرابطة الأدباء والكتاب الموريتانيين
    - المدير الناشر لجريدة السياسة المستقلة

    موسوعة اللؤلؤ المشاع... تعيد الحياة إلى (حياة موريتانيا).
    ** لو أنَّ طبيبا مُورِيتَانِيًا أَعَادَ الحياةَ لِمَيْتٍ موريتاني واحد بعد وفاته بيوم لَشَغَلَ وسائل الإعلام الوطنية والدولية مدة طويلة، فكيف إذا أعاد الحياة للشعب الموريتاني في تاريخه وأنسابه وكنوزه الثقافية والأدبية؟ والطبيب المعالج شريف، نظيف الجنان واللسان واليد وصاحب المشرط المشحوذ والبراعة واليراعة والهمة العالية والعزيمة القوية والنية الصادقة.
    والشعب الذي أعاد إليه روحه هو الشعب الموريتاني الذي تمتد ربوعه وحقوله ونخيله وقتاده عبر صحراء بلاد شنقيط القاحلة، الغنية بكنوزها وخيراتها وتراثها الحي الناصع.
    إن هذا الإحياء لا يشك فيه مَنْ تصفح موسوعة ((اللؤلؤ المشاع في مآثر أبناء أبي السباع)) فقد وَفَّقَ الله عز وجل السيد الكريم والفاضل العظيم الشريف أحمد سالم بن محمد الأمين بن محمد عبد الله بن محمد المصطفى بن عبد الودود بن الحاج احمد الدُّمَيْسِي السباعي الإدريسي الحسني (ولد عام 1947) ليكون من أولئك الذين هم ورثة الأنبياء من العلماء العاملين الذين يعملون العمل الذي يبقى جاريا لا ينقطع بعد الوفاة، وهو العلم الذي يُنْتَفَعُ بِهِ، والصدقة الجارية، والذرية الصالحة، اللاهجة بالدعاء للآباء دائما.
    وقد كان الشريف أحمد سالم وما زال يقوم بما قام به أجداده وآباؤه من خدمة العلم والمعرفة، فكان خير خلف لخير سلف في ميدان العناية الفائقة بالسيرة النبوية العطرة، ومنها الأنساب الموريتانية الشرفية الصحيحة؛ فأنفق بسخاء ووفاء ودون رياء، على اقتناء كل ما يمت بصلة إلى الدوحة المحمدية السامقة من الأنساب الموريتانية عامة والسباعية خاصة حتى تجمعت في مكتبته العامرة مادة غزيرة وصحيحة، فأوْدَعَها موسوعته المذكورة آنفا والتي جمعها حبة، حبة، وكلمة، كلمة حتى ملأت مجلدات ضخمة وفاخرة، ومخطوطة بخطوط مغربية جميلة وأنيقة. وتحوي بين دفاتها الكبيرة كُنُوزًا ثمينة، وجواهر نفيسة، ولآلئ غالية، ونادرة وعجيبة، من الأنساب والوثائق والشعر والنثر والخطوط الموريتانية البديعة لعلماء وفقهاء وشعراء وأدباء كثيرين من الموريتانيين القدماء والمعاصرين، لا توجد عند أحد- حسب علمنا- اليوم.
    ذلك أن هذا الأديب الفضيل والأريب الجليل أدرك جيدا كأسلافه الأجلاء والنبهاء أهمية العلم وطلبه وجمعه ووجوب العناية بالأنساب الشريفة وصيانتها من الأدعياء والدخلاء حتى تظل صافية، نقية وحيَّة.
    لأن العناية بعلم الأنساب عامة، والنسب النبوي الشريف واجب ديني، مطلوب ومرغوب لأنه جزء من سيرة مَنْ أعطاء الله الشفاعة الكبرى والدرجة الرفيعة والمقام المحمود في اليوم الموعود، وهدى الله المؤمنين العاملين إلى محبته، وجعل إتباعه من محبته وحب ذريته من أسباب الفوز بجنته؛ فكان ذلك كله من أقوى الدواعي التي جعلت أفئدة المسلمين في كل زمان ومكان تهفو إلى كل ما يمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلت كل مسلم حقيقي، قوي الإيمان، يتلمَّسُ كلما يوثق الصلة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وينافس ويسابق غيره في صون نسبه، وحفظ سيرته، والاقتداء بأقواله، وأفعاله وأخلاقه.
    وكان العلماء وما زالوا، يسعون جاهدين ومجاهدين إلى حفظ النسب النبوي الشريف في مشارق الأرض ومغاربها، لأنه من السيرة العطرة التي هي الرصيد التاريخي الذي تستمد منه الأجيال الإسلامية قوتها، ومناعتها، ومجدها، وفخرها، وزهوها، ونقاء عقيدتها، وصفاء قلوبها، وطهارة أجسادها، ووفرة زادها، ليوم معادها، وأسباب سعادتها، وعظمتها وعطاءها الإنساني الخالد.
    ***
    إن العناية بعلم الأنساب عامة والنسب النبوي الشريف خاصة في غاية الأهمية والخطورة، وهي قديمة قدم الإنسان العربي الجاهلي والإسلامي؛ فقد اعتنى الرواة العرب بتخزين الأنساب في الذاكرة، والمؤلفون بما وعوه وسمعوه ووثقوه، منها توثيقا علميا دقيقا وصارما خاصة ذلك الذي يعني النسب النبوي الشريف الذي أُلفت فيه مئات الكتب القديمة والحديثة.
    والإنسان العربي يكاد ينفرد بحفظ نسبه: متصلا في أصله وفرعه. وكان الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمون الأنساب كما يتعلمون علوم الشريعة، وكان الخلفاء الراشدون الأربعة أعلم الناس بالأنساب العربية، بدون منازع. وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يأمر شعراء الدعوة الإسلامية بالعودة إلى أبي بكر الصديق، في علم الأنسَاب العربية القرشية حتى يَسْتَلُّوا النسب النبوي من النسب القرشي كما تستل الشعرة من العجين.
    وقد حرص علماء الأنساب أَشَدَّ الحرص على نقلها من الرواية والدراية إلى التدوين والكتابة اللَّذَيْنِ ازدهرا في العصر الأموي والعباسي دَحْضًا لأكاذيب الشعوبية الحاقدة على العروبة؛ فدونت مثالب العرب وعيوبها خدمة للبرامكة الذين شجعوا هذا النوع الخطير من التأليف الذي يعيث فَسَادًا في أنْسَاب قريش وغيرها من القبائل العربية، الخالدة باختيار رسول الله عليه الصلاة والسلام منها.
    وفي بداية القرن الثالث الهجري ضُبِطَ علم الأنساب العربية ضَبْطًا مُحكمًا بفضل جهود هشام بن محمد الكلبي (ت 204هـ) والزهري وعيا منهما بأهمية هذا العلم في حفظ الأنساب التي تعتبر وسيلة ناجعة إلى صلة الأرحام، وتعلمها واجب ديني، كما هو مأثور ومشهور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" .
    ذلك أن علم الأنساب كان في القديم في غاية الأهمية، وغدا اليوم أشد أهمية، في ظل انشغال أهل هذا الزمان باللهاث الشديد، والجري المحموم وراء المادة، والانغماس في وَحَلِها، عن صلة الأرحام والتواصل الدائم الذي يعود بالنفع في الآخرة، بدخول الجنة التي لا يدخلها قاطع رحم، والفائدة في الدنيا بحصول النعرة والمناصرة وصون النسب من الاختلاط، وصيانة حقوق الميراث، وعدم حدوث الزيجَاتِ غير المتكافئة.
    وسيظل الانتساب إلى القبيلة دين العرب وديدنَها صونًا لأنسابها، وحفاظا على نقاء أُرُومتها، وحرصا على بقائها مُتَّصِلة وقوية وناصعة، حتى لا تتناسى أو تضيع بمرور الأيام والأعوام، لأن الأنسَاب قد تُنْسَى أو تسقط، وتغدو كسقط المتاع، إذا لم تحفظ بالتدوين، والتوثيق، والنشر، وجمع الشهادات المصدقة والْمُسَلَّمة من جانب العلماء البارزين، والنسابة المحققين، حتى تظل تلك الشهادات والتسليمات ناطقة بصورة دائمة بالأصل والفصْل والفضل. ومن هنا تبدو أهمية العناية، بعلم الأنساب ووثائقه النثرية والشعرية، لأنه يصون الأصول، العرقية من الذوبان والضياع أو الاندثار، ولأنه - وهذا هو بيت القصيد ومربط الفرس والمغَزَّل عليه - يُعْرَفُ به عمود النسب النبوي الشريف، ونسب ذريته إلى يوم القيامة، لأن علم شجرة النبوة الوارفة الظلال، من أعظم العلوم وأهمها، وأمتعها وأحلاها، كما يقول أحمد البدوي المجلسي (ت 1208هـ):
    * وَبَعْدُ فَالْعُلُومُ مِنْ أَعْظَمِهَا ... فَائِدَةً فَكَانَ مِنْ أَهَمِّهَا *
    * عِلْمُ عَمُودِ نَسَبِ الْمُخْتَارِ ... ثُمَّ عَمُودُ نَسَبِ الأَخْيَارِ *
    * إِذْ مِنْهُمَا تَشَعَّبَ الإِيـمَانُ ... وَالنُّورُ وَالْحِكْمَةُ وَالْفُرْقَانُ *
    وقد لا نبالغ إذا قلنا: إن حفظ النسب الشريف في المجتمع الموريتاني الحديث أصبح واجبا أو فرضا عَيْنيًّا بسبب كثرة مُدَّعي الشرف دون بَيِّنة ولا برهان لديه لينال الهدية أو التبجيل والإكرام، حتى إن العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي (ت 1233هـ) سجل ظاهرة ادعاء الشرف في زمانه في كتابه ((الروض في أنساب أهل الحوض)) وقبله بزمن طويل أي في القرن التاسع الهجري يذكر محمد بن محمد علي اللمتوني أن كثيرا من أهل زمانه يدعي الشرف دون بينة، وذلك في رسالته إلى الإمام السيوطي في شوال عام 898هـ 1492م.
    ومن الملحوظ استفحال ظاهرة ادعاء الشرف في ظل الفوضى والسيـبة في البلد، احتماء من غطرسة السطو والتلصص وتكسبا أيضا.
    *** ***
    إن الحاجة شديدة وعاجلة إلى تدوين الأنساب الشريفة ونشرها في موريتانيا، حتى لا تختلط بغيرها، وحتى لا تظل النساء الشريفات يتزوجن بالوضيع والدنيء.

    ولعل إنشاء نقابة أو هيئة موريتانية تسهر على الحفاظ على هذه الأنساب غدا أمرا ملحا، حيث تفتح سجلات تدون فيها من يثبت لديها شرفه، وتعطيه صَكًّا مُصَدَّقًا بثبوت شرفه، وتسجل المواليد والوفيات وحالات الزواج والطلاق، إلى غير ذلك من الإجراءات الصارمة التي من شأنها صيانة النسب النبوي في هذه البلاد من الشوائب، والمتاجرة به، وجمع الصدقات به، و"إنما هي أوساخ لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد" كما في الحديث النبوي الشريف.
    إن قيام نقابة للأشراف في موريتانيا من شأنه ضمان الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للشرفاء، وحماية كرامتهم وحرمتهم. وقد تقدم هذه النقابة بوضع شارات مميزة لهم، حتى لا يظلوا تحت مطرقة غياب التدوين، وطغيان الرواية الشفوية المتحيِّزة أو الطاغية، وسندان انعدام العناية بالأنساب في أوساط الشباب الموريتاني الذي يعتبر الأنساب والانتساب من بقايا التخلف والبداوة.
    على أن ظاهرة الاستشراف والطعن فيه في موريتانيا يستدعيان من ناحية تدوين الأنساب الشريفة الصحيحة ونشرها وقيام نقابة أو ولاية للأشراف تتولى شؤونهم العامة والخاصة، خاصة وأنهم كثيرون، فهم إما حَسَنِيُّونَ أو حُسَيْنِيُّونَ أو طَالِبِيُّونَ، وقد سرد المختار بن حامد في جزء الجغرافيا من كتابه ((حياة موريتانيا)) اثنتي عشرة مجموعة أغلبها من الحسنيين نسبة إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، وأقلهم من الحسينين نسبة إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، وهذا علاوة على قبائل بني حسان التي ثبت نسبها إلى جعفر الطيار بن أبي طالب شهيد مُؤْتَة.
    ونود أن نسرد هنا للتذكير فقط شرفاء موريتانيا الواردين في كتاب ابن حامد المذكور آنفا:
    أولا: الأدارسة أبناء عبد الله بن إدريس: شرفاء تيشيت: أهل الشريف حمى الله وأبناء الشريف أحمد، وأبناء محمدو بن الإمام وأبناء بَوْبَه الشريف وأبناء الإمام، وأبناء فاظل، وأهل أحمد شريف (أهل المنتقى في إدوالحاج) وأهل الشريف لكحل (في لغلال) وأهل سيدي الشريف وأهل الحاج الغربي وأهل الشريف الطاهر (في تجكانت) وأهل الطالب محمد في (ألاك).
    أبناء عمر بن إدريس: أهل مولاي الزين، وأهل سيدي الشريف.
    أبناء محمد بن إدريس:
    *أولاد أبي السباع
    * الركيبات
    * إدكجمل
    * إداب لحسن
    *القلاقمة وهم: أولاد الشريف محمد الملقب بأبي بزوله وهم إدكفوديه وفالات كنار، وأولاد الفقيه حبيب الله وإداشغره وأولاد سيدي عال: أهل الشيخ محمد فاضل وفروعهم: وأولاد محمد فاضل وهم السماسيد وأيضا إكمليلين.
    * أهل مولاي أمشيش (في لغلال).
    * أهل مولاي ارشيد (في كنته)
    أبناء القاسم بن إدريس: ومنهم تاكنات.
    ثانيا: وينسب إلى الأدارسة أيضا: أهل الشريف المكي وأهل الشريف هاشم وأهل مولاي الحبيب وأهل عبد الله بن حامد (في لغلال) وأهل احمدنا لله وأهل مودي مالك (في أولاد ديمان) وأهل الشريف بُو غُبَّه.
    ثالثا: أبناء الشريف علي السجلماسي: أهل الشريف البخاري وأهل المرتجي وأهل مولاي الحسن بن عبد القادر.
    رابعا: أبناء عبد القادر الجيلاني: أهل الطالب اجود، وأهل سيدي محمد الصعيدي، وأهل احمد الاسود، وأهل سيدي يعرف، وأهل مولاي العباس.
    خامسا: أبناء عبد الله بن الحسن المثنى: أهل محمد بن الشرفاء.
    سادسا: أبناء جعفر بن عبد الله بن الحسن المثلث: السماليل.
    سابعا: أبناء سليمان بن عبد الله الكامل: إدوعل وإداجفغ.
    ثامنا: أبناء الحسين بن علي: أهل مولاي عمر بن مولاي ابراهيم، وأهل المبارك وأهل الصقلي.
    تاسعا: أبناء الإمام الحضرمي: إدوكدشل وأهل اتشفغ الْحُمُّدْ وأهل جِدُّ وأهل لمتونه وأهل شلوحه.
    عاشرا: قبائل بني حسان في أنحاء البلاد.
    إن هذه هي أبرز المجموعات الشريفة التي ذكرها النسابون الموريتانيون وهي وافرة فيما يبدو ونتطلب هيئة تجمعها وتعتني بأمورها كما حث على ذلك العلماء الذين قسموا الشرفاء إلى طبقات حسب ثبوت النسب كما يقول ابن السكاك:
    "اعلم أن الشرفاء عندنا على أربع مراتب:
    *الأولى: وهي أعلى الطبقات وأرفعها وهي المرتبة المقطوع بها، التي إذا رأيت واحدا من أفرادها لا يصيبك ريب ولا شك في كونك رأيت ذَاتًا مكرمة من آل البيت الكرام، فمِمَّا يتأكد فيمن كان من أمة سيد الأكوان حين رؤيته لأحد من هذه الرتبة أن يحبه ويدعو له ويود نسبه.
    * الرتبة الثانية: مشاهير بالشرف، غير أنهم في القطع مثل الرتبة الأولى، بل لهؤلاء غلبة الظن، فالواجب مع هؤلاء الإكرام والتعظيم ويزاد أولئك بفضل عظيم وحقوق الكرام.
    * الرتبة الثالثة: قوم واردون من بلاد نائية فهؤلاء يصدقون على نسبهم، فيجب لهم من الإكرام والتعظيم مثل ما تقدم لأن للمرتبتين قبلهما من الزيادة ما تقدم.
    * المرتبة الرابعة: قوم أغلب الظن عدم شرفهم لضعف أشبهتهم. لكنهم استعانوا على ذلك بولاية سلطنة أو ضخامة جاه أو فرط خدمة لأهل الْحَلِّ والعَقد من ولاة أمر أَيِّ أمير كان، فالواجب علينا في مثل هؤلاء، الكف مخافة أن يكونوا على بصيرة فنقع في آل البيت".
    *** ***
    على أننا هنا لا نود تصنيف شرفاء موريتانيا حسب الطبقات أو حسب التواتر، لأنهم جميعا لن يرضوا إلا بأن يكونوا من المرتبة أو الطبقة الأولى، إن لم يكونوا فوقها. ولكن من واجب هؤلاء الأشراف أن يقوموا بإنشاء رابطة، أو نقابة عامة، تحمي شرفهم وتصونه من عبث العابثين وطعن الطاعنين، واتجار المتاجرين، وإرجاف المرجفين، بواسطة السجل العام الذي تدوَّن فيه الأسماء والصكوك التي تحمل الخاتم والشعار، والنظام الأساس والداخلي الذي يحكم سير النقابة، وينظم مقتضيات تسجيل المواليد لدى البلديات والمقاطعات و المستشفيات والقنصليات الموريتانية. فهذه الإجراآت وحدها من شأنها ضبط الانتساب إلى البيت النبوي الشريف، كما عرف في التاريخ الإسلامي.
    *** ***
    لقد كان للأشراف في الدولة العباسية علامات خضراء على العمائم في عهد الخليفة المأمون الذي اتخذ لهم شعارا أخضر وثيابا خضرا والتي صارت شعارا لأبناء فاطمة الزهراء، وتطورت ألبسة الشرفاء حتى تحولت إلى قطعة خضراء توضع على العمامة ثم إلى عصابة خضراء في الشام ومصر، كما أنشئت ولايات ونقابات في الدولة الإسلامية تعظيما لآل البيت. وقد روي عن مالك بن أنس أنه كان يعظم مَنْ يَدَّعي الشرف ولو لم يثبت عنده شرفه لعله يكون صادقا في دعواه.
    وكان الفقهاء يفتون بِأنَّ مَن ادعى الانتساب كذبا إلى آل البيت يضرب أو يسجن ردعا لأمثاله، وصونا لهذا البيت من الدخلاء الأشرار والفسقة ...
    *** ***
    وما دام الدستور الموريتاني قد كفل حرية إنشاء النقابات، واعترفت الدولة بنقابة الحلاقين، والسيارات -مثلا- فإنها قد تعترف بنقابة الشرفاء يسيرها مكتب تنفيذي منتخب من الجمعية العامة للأشراف. ويكون من مهمات هذا المكتب التدقيق في ملف كل مَنْ يدعي الشرف؛ فإذا ثبت لديه شرفه أعطاء شجرة مصدقة وبطاقة عضوية تحمل صورته. إن الذي يود إثبات شرفه عليه أن يقدم طلبا خطيا إلى نقابة الأشراف، مشفوعا بالوثائق المصدقة، ويحضر الشهود المبرزين، ثم تقوم النقابة بعد ذلك بدراسة طلبه، والقيام بالتحريات اللازمة، فإن كانت القرائن المتاحة في صالح الطلب، سلمت له وصلا وبطاقة عضوية طبقا لما ينص عليه النظام الداخلي، وإن دلت على كذبه عُوقب بما روي عن مالك بن أنس أنه كان يرى: "أن من انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم كذبا، يضرب ضربا وجيعا، وَيُشهَّرُ ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم".
    إن تقنين قوانين حماية الشرف النبوي تحميه من ادعاء وضيع ورذيل كالبغي أو المخنث أنه شريف، وإن انتشار ظاهرة التسول وراغبي الهدية وطالبي الصدقة أدى ذلك كله إلى أن يبادر بعض الناس بالاتجار بالنسب النبوي طلبا للهدية حتى ولو كان من قطاع الطرق والمومسات. والبيت النبوي طهره الله من الرجس، فلا ينبغي أن يدنس بمثل هؤلاء.
    كما أن سيطرة النـزعة الاستهلاكية المادية وصعوبة المعاش، أدتا إلى زواج الشريفات بالأراذل. والسياسة الشرعية تحمي هذا النسب من الإهانة، والقذارة، ولذلك اعتبر الفقهاء أن ولاية أو نقابة الأنساب الشريفة من الأحكام السلطانية والولايات الدينية التي درسها العلماء، وألفوا فيها كما فعَل أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي (ت450هـ) الذي صنف كتابه "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" القيم.

    وقد تحدث في الباب الثامن من كتابه عن أهداف نقابة الأشراف، ووظائفها التي يحسن ذكرها هنا لأهميتها حيث يقول:
    ((هَذِهِ النِّقَابَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى صِيَانَةِ ذَوِي الْأَنْسَابِ الشَّرِيفَةِ عَنْ وِلَايَةِ مَنْ لَا يُكَافِئُهُمْ فِي النَّسَبِ وَلَا يُسَاوِيهِمْ فِي الشَّرَفِ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ أَحْبَى وَأَمْرُهُ فِيهِمْ أَمْضَى .
    رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { : اعْرَفُوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّهُ لَا قُرْبَ بِالرَّحِمِ إذَا قُطِعَتْ وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَلَا بُعْدَ بِهَا إذَا وُصِلَتْ وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً } . وَوِلَايَةُ هَذِهِ النِّقَابَةِ تَصِحُّ مِنْ إحْدَى ثَلَاثِ جِهَاتٍ : إمَّا مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ ، وَإِمَّا مِمَّنْ فَوَّضَ الْخَلِيفَةُ إلَيْهِ تَدْبِيرَ الْأُمُورِ كَوَزِيرِ التَّفْوِيضِ وَأَمِيرِ الْإِقْلِيمِ ، وَإِمَّا مِنْ نَقِيبٍ عَامِّ الْوِلَايَةِ اسْتَخْلَفَ نَقِيبًا خَاصَّ الْوِلَايَةِ ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يُوَلِّيَ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ نَقِيبًا أَوْ عَلَى الْعَبَّاسِيِّينَ نَقِيبًا يُخَيِّرُ مِنْهُمْ أَجَلَّهُمْ بَيْتًا وَأَكْثَرَهُمْ فَضْلًا وَأَجْزَلَهُمْ رَأْيًا فَيُوَلَّى عَلَيْهِمْ لِتَجْتَمِعَ فِيهِ شُرُوطُ الرِّيَاسَةِ وَالسِّيَاسَةِ فَيُسْرِعُوا إلَى طَاعَتِهِ بِرِيَاسَتِهِ وَتَسْتَقِيمُ أُمُورُهُمْ بِسِيَاسَتِهِ .
    وَالنِّقَابَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ : فَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَهُوَ أَنْ يَقْتَصِرَ بِنَظَرِهِ عَلَى مُجَرَّدِ النِّقَابَةِ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ لَهَا إلَى حُكْمٍ وَإِقَامَةِ حَدٍّ ، فَلَا يَكُونُ الْعِلْمُ مُعْتَبَرًا فِي شُرُوطِهَا .
    وَيَلْزَمُهُ فِي النِّقَابَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ حُقُوقِ النَّظَرِ اثْنَا عَشَرَ حَقًّا : أَحَدُهَا حِفْظُ أَنْسَابِهِمْ مَنْ دَاخِلٍ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْهَا أَوْ خَارِجٍ عَنْهَا وَهُوَ مِنْهَا ، فَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْخَارِجِ مِنْهَا كَمَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ الدَّاخِلِ فِيهَا لِيَكُونَ النَّسَبُ مَحْفُوظًا عَلَى صِحَّتِهِ مَعْزُوًّا إلَى جِهَتِهِ .
    وَالثَّانِي : تَمْيِيزُ بُطُونِهِمْ وَمَعْرِفَةُ أَنْسَابِهِمْ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِسَنَوَاتٍ وَلَا يَتَدَاخَلَ نَسَبٌ فِي نَسَبٍ وَيُثْبِتُهُمْ فِي دِيوَانِهِ عَلَى تَمْيِيزِ أَنْسَابِهِمْ .
    وَالثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَيُثْبِتُهُ وَمَعْرِفَةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَيَذْكُرُهُ حَتَّى لَا يَضِيعَ نَسَبُ الْمَوْلُودِ إنْ لَمْ يُثْبِتْهُ وَلَا يَدَّعِي نَسَبَ الْمَيِّتِ غَيْرُهُ إنْ لَمْ يَذْكُرْهُ .
    وَالرَّابِعُ : أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْ الْآدَابِ بِمَا يُضَاهِي شَرَفَ أَنْسَابِهِمْ وَكَرَمَ مُحْتَدِّهِمْ لِتَكُونَ حِشْمَتُهُمْ فِي النُّفُوسِ مَوْفُورَةً وَحُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مَحْفُوظَةً .
    وَالْخَامِسُ : أَنْ يُنَزِّهَهُمْ عَنْ الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ الْمَطَالِبِ الْخَبِيثَةِ حَتَّى لَا يُسْتَقَلَّ مِنْهُمْ مُبْتَذَلٌ وَلَا يُسْتَضَامَ مِنْهُمْ مُتَذَلِّلٌ .
    وَالسَّادِسُ : أَنْ يَكُفَّهُمْ عَنْ ارْتِكَابِ الْمَآثِمِ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ انْتِهَاكِ الْمَحَارِمِ لِيَكُونُوا عَلَى الدِّينِ الَّذِي نَصَرُوهُ أَغْيَرَ ، وَلِلْمُنْكَرِ الَّذِي أَزَالُوهُ أَنْكَرَ ، حَتَّى لَا يَنْطَلِقَ بِدَمِهِمْ لِسَانٌ وَلَا يَشْنَأَهُمْ إنْسَانٌ .
    وَالسَّابِعُ : أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى الْعَامَّةِ لِشَرَفِهِمْ وَالتَّشَطُّطِ عَلَيْهِمْ لِنَسَبِهِمْ ، فَيَدْعُوهُمْ ذَلِكَ إلَى الْمَقْتِ وَالْبُغْضِ ، وَيَبْعَثُهُمْ عَلَى الْمُنَاكَرَةِ وَالْبُعْدِ ، وَيَنْدُبُهُمْ إلَى اسْتِعْطَافِ الْقُلُوبِ وَتَأْلِيفِ النُّفُوسِ لِيَكُونَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ أَوْفَى وَالْقُلُوبُ لَهُمْ أَصْفَى
    وَالثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ عَوْنًا لَهُمْ فِي اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ حَتَّى لَا يَضْعُفُوا عَنْهَا وَعَوْنًا عَلَيْهِمْ فِي أَخْذِ الْحُقُوقِ مِنْهُمْ حَتَّى لَا يُمْنَعُوا مِنْهَا لِيَصِيرُوا بِالْمَعُونَةِ فَهُمْ مُنْتَصَفِينَ وَبِالْمَعُونَةِ عَلَيْهِمْ مُنْصِفِينَ ، فَإِنَّ عَدْلَ السِّيرَةِ فِيهِ إنْصَافُهُمْ وَانْتِصَافُهُمْ .
    وَالتَّاسِعُ : أَنْ يَنُوبَ عَنْهُمْ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِمْ الْعَامَّةِ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ .
    وَالْعَاشِرُ : أَنْ يَمْنَعَ أَيَامَاهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ لِشَرَفِهِنَّ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ صِيَانَةً لِأَنْسَابِهِنَّ وَتَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِنَّ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ غَيْرَ الْوُلَاةِ أَوْ يُنْكِحَهُنَّ غَيْرَ الْكُفَاةِ .
    وَالْحَادِيَ عَشَرَ: أَنْ يَقُومَ ذَوِي الْهَفَوَاتِ مِنْهُمْ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ بِمَا لَا يَبْلُغُ بِهِ حَدًّا وَلَا يَنْهَرُ بِهِ دَمًا ، وَيُقِيلُ ذُو الْهَيْئَةِ مِنْهُمْ عَثْرَتَهُ ، وَيَغْفِرُ بَعْدَ الْوَعْظِ زَلَّتَهُ .
    وَالثَّانِيَ عَشَرَ : مُرَاعَاةُ وُقُوفِهِمْ بِحِفْظِ أُصُولِهَا وَتَنْمِيَةِ فُرُوعِهَا ، وَإِذَا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ جِبَايَتُهَا رَاعَى الْجُبَاةَ لَهَا فِيمَا أَخَذُوهُ وَرَاعَى قِسْمَتَهَا إذَا قَسَّمُوهُ وَمَيَّزَ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا إذَا خُصَّتْ، وَرَاعَى أَوْصَافَهُمْ فِيهَا إذَا شُرِطَتْ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهُمْ مُسْتَحِقٌّ وَلَا يَدْخُلَ فِيهَا غَيْرُ مُحِقٍّ .
    وَأَمَّا النِّقَابَةُ الْعَامَّةُ: فَعُمُومُهَا أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِ فِي النِّقَابَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ مَا قَدَّمْنَا مِنْ حُقُوقِ النَّظَرِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ :
    أَحَدُهَا: الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ .
    وَالثَّانِي : الْوِلَايَةُ عَلَى أَيْتَامِهِمْ فِيمَا مَلَكُوهُ .
    وَالثَّالِثُ : إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا ارْتَكَبُوهُ .
    وَالرَّابِعُ : تَزْوِيجُ الْأَيَامَى اللَّاتِي لَا يَتَعَيَّنُ أَوْلِيَاؤُهُنَّ أَوْ قَدْ تَعَيَّنُوا فَعَضَلُوهُنَّ .
    وَالْخَامِسُ : إيقَاعُ الْحَجْرِ عَلَى مَنْ عَتَهَ مِنْهُمْ أَوْ سَفِهَ ، وَفَكُّهُ إذَا أَفَاقَ وَرَشَدَ ، فَيَصِيرُ بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ عَامَّةَ النِّقَابَةِ ، فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ فِي صِحَّةِ نِقَابَتِهِ وَعَقْدِ وِلَايَتِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ لِيَصِحَّ حُكْمُهُ وَيَنْفُذَ قَضَاؤُهُ فَإِذَا انْعَقَدَتْ وِلَايَتُهُ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ يَتَضَمَّنَ صَرْفَ الْقَاضِي عَنْ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ لَا يَتَضَمَّنُ فَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ مُطْلَقَةَ الْعُمُومِ لَا تَتَضَمَّنُ صَرْفَ الْقَاضِي عَنْ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ تَقْلِيدُ النَّقِيبِ لِلنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهِمْ مُوجِبًا لِصَرْفِ الْقَاضِي عَنْهَا جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ
    النَّقِيبِ وَالْقَاضِي النَّظَرُ فِي أَحْكَامِهِمْ ، أَمَّا النَّقِيبُ فَخُصُوصُ وِلَايَتِهِ الَّتِي أُوجِبَ دُخُولُهُمْ فِيهَا ، وَأَمَّا الْقَاضِي فَعُمُومُ وِلَايَتِهِ الَّتِي أُوجِبَ دُخُولُهُمْ فِيهَا ، فَأَيُّهُمَا حَكَمَ فِي تَنَازُعِهِمْ وَتَشَاجُرِهِمْ وَفِي تَزْوِيجِ أَيَامَاهُمْ نَفَذَ حُكْمُهُ وَجَرَى أَمْرُهُمَا فِي الْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ هَذَا النَّسَبِ مَجْرَى قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ فَأَيُّهُمَا حَكَمَ نَفَذَ حُكْمُهُ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ إذَا كَانَ بِحُكْمِهِ فِي الِاجْتِهَادِ مَسَاغٌ أَنْ يَنْقُضَهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مُتَنَازِعَانِ مِنْهُمْ فَدَعَا أَحَدُهُمَا إلَى حُكْمِ النَّقِيبِ وَدَعَا الْآخَرُ إلَى حُكْمِ الْقَاضِي ، فَقَدْ قِيلَ إنَّ الدَّاعِيَ إلَى نَظَرِ النَّقِيبِ أَوْلَى لِخُصُوصِ وِلَايَتِهِ ، وَقِيلَ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فَيَكُونَانِ كَالْمُتَنَازِعِينَ فِي التَّحَاكُمِ إلَى قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ فَيُغَلَّبُ قَوْلُ الطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ ؛ فَإِنْ تَسَاوَيَا كَانَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُعْمَلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا .
    وَالثَّانِي : يُقْطَعُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ فِي وِلَايَةِ النَّقِيبِ صَرْفُ الْقَاضِي عَنْ النَّظَرِ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا النَّسَبِ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهِمْ سَوَاءٌ اسْتَعْدَى إلَيْهِ مِنْهُمْ مُسْتَعْدٍ أَوْ لَمْ يَسْتَعْدِ ، وَخَالَفَ ذَلِكَ حَالَ الْقَاضِيَيْنِ فِي جَانِبَيْ بَلَدٍ إذَا اسْتَعْدَى إلَيْهِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مُسْتَعْدٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَدِّيَهُ عَلَى خَصْمِهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّ وِلَايَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ مَحْصُورَةٌ بِمَكَانِهِ فَاسْتَوَى حُكْمُ الطَّارِئِ إلَيْهِ وَالْقَاطِنِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا يَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِهِ .
    وَوِلَايَةُ النِّقَابَةِ مَحْصُورَةٌ بِالنَّسَبِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ ؛ فَلَوْ تَرَاضَى الْمُتَنَازِعَانِ مِنْ أَهْلِ هَذَا النَّسَبِ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ لَهُ النَّظَرُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَنْ يَحْكُمَ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ بِالصَّرْفِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَكَانَ النَّقِيبُ أَحَقَّ بِالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمْ لَا يَتَعَدَّاهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ تَعَدَّاهُمْ فَتَنَازَعَ طَالِبِيٌّ وَعَبَّاسِيٌّ فَدَعَا الطَّالِبِيُّ إلَى حُكْمِ نَقِيبِهِ وَدَعَا الْعَبَّاسِيُّ إلَى حُكْمِ نَقِيبِهِ لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِجَابَةُ إلَى حُكْمِ غَيْرِ نَقِيبِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ وِلَايَتِهِ فَإِذَا أَقَامَا عَلَى تَمَانُعِهِمَا مِنْ الْإِجَابَةِ إلَى نَقِيبِ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى حُكْمِ السُّلْطَانِ الَّذِي هُوَ عَامُّ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي مَصْرُوفًا عَنْ النَّظَرِ بَيْنَهُمَا لِيَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَنِيبُهُ عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا .
    وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ أَشْبَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّقِيبَانِ وَيُحْضِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَشْتَرِكَانِ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَيَنْفَرِدُ بِالْحُكْمِ بَيْنَهُمَا نَقِيبُ الْمَطْلُوبِ دُونَ الطَّالِبِ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ أَهْلِهِ حُقُوقَ مُسْتَحِقِّيهَا ، فَإِنْ تَعَلَّقَ ثُبُوتُ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ تُسْمَعُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ يَمِينٍ يَحْلِفُ بِهَا أَحَدُهُمَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ نَقِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ نَقِيبِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَأَحْلَفَ نَقِيبَ الْحَالِفِ دُونَ نَقِيبِ الْمُسْتَحْلِفِ لِيَصِيرَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا هُوَ نَقِيبَ الْمَطْلُوبِ دُونَ الطَّالِبِ ، وَإِنْ تَمَانَعَ النَّقِيبَانِ أَنْ يَجْتَمِعَا لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مَأْثَمٌ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا الْمَأْثَمُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَكَانَ أَغْلَظَ النَّقِيبَيْنِ مَأْثَمًا نَقِيبُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمَا لِاخْتِصَاصِهِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ .
    فَلَوْ تَرَاضَى الطَّالِبِيُّ وَالْعَبَّاسِيُّ بِالتَّحَاكُمِ إلَى أَحَدِ النَّقِيبَيْنِ فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا نَقِيبُ أَحَدِهِمَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا نَقِيبَ الْمَطْلُوبِ صَحَّ حُكْمُهُ وَأَخَذَ بِهِ خَصْمُهُ .
    وَإِنْ حَكَمَ بَيْنَهُمَا نَقِيبُ الطَّالِبِ فَفِي نُفُوذِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ : يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي أَحَدِهِمَا وَيُرَدُّ فِي الْآخَرِ ، وَلَوْ أَحْضَرَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عِنْدَ الْقَاضِي لِيَسْمَعَهَا عَلَى خَصْمِهِ وَيَكْتُبَ بِهَا إلَى نَقِيبِهِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ عَنْ النَّظَرِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْمَعَ بَيِّنَةً وَإِنْ كَانَ يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ، لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَنْفُذُ عَلَى مَنْ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لَوْ حَضَرَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفُذَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ مَعَ الْغَيْبَةِ .
    وَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي الَّذِي يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ سَمَاعَ بَيِّنَةٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ لِيَكْتُبَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهِ جَازَ .
    وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لَوْ حَضَرَ عِنْدَهُ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ جَازَ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَأَهْلُ هَذَيْنِ النَّسَبَيْنِ إنْ حَضَرَ أَحَدُهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ هَذَيْنِ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي لِصَاحِبِهِ بِحَقٍّ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي شَاهِدًا بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ نَقِيبِهِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْبَرَ بِهِ حُكْمًا لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ غَيْرِ النَّقِيبَيْنِ كَانَ شَاهِدًا فِيهِ عِنْدَ نَقِيبِهِ ، جَازَ وَكَانَ حَاكِمًا عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ نَقِيبِ خَصْمِهِ فَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ فِي أَحَدِهِمَا شَاهِدًا وَيَكُونُ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ حَاكِمًا فِيهِ لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ نَقِيبِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي وِلَايَاتِ زُعَمَاءِ الْعَشَائِرِ وَوُلَاةِ الْقَبَائِلِ الْمُنْفَرِدِينَ بِالْوِلَايَاتِ عَلَى عَشَائِرِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ .
    * * *
    إن موسوعة الشريف أحمد سالم ابن عبد الودود من الكتب الموريتانية المتميزة بالشمولية الجامعة في عرض التراث الموريتاني بأنواعه عرضا شيقا وعميقا خاليا من الشوائب والمغالطات والمبالغات على أنها معين لا ينضب ومعدن نفيس لا يقدر بثمن لكل باحث في الثقافة الموريتانية ووثائقها القيمة التي تعود إلى زمن مضى محكوم عليه حكما لن ينقض بعدم العودة إلا بالكتابة عنه بعثا له من مرقده الطويل وإنها إحياء جديد لروح جديدة للحياة الموريتانية القديمة والحديثة تترجم الجهود الجبارة المادية والمعنوية التي بذلها هذا الطبيب الماهر المعالج للحياة الثقافية الشنقيطية حتى تعود إليها حياتها وينتظم نبضها دائما ويجري الدم الجديد النقي في عروقها بعد أن كادت تفارق الحياة مدة طويلة من الزمن بعد رحيل الرعيل الأول من علماء الشناقطة الذين كانوا يضحون بالنفس والنفيس لجمع التراث الموريتاني وكتابته وإحيائه أمثال: سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم العلوي وأحمد بن الأمين الشنقيطي وصالح بن عبد الوهاب الناصري ووالد بن خالنا والمختار بن حامد وغيرهم من القدماء على أننا نلاحظ أن في هذه الأيام يقوم بعض السادة الفضلاء بجهود تذكر وتشكر في إحياء التراث الموريتاني كما يفعل السيد الشريف اعزيزي بن المام السباعي الإدريسي الحسني في كتابه "موسوعة الأمثال الحسانية" وكل تلك الجهود وهذه متكاملة فيما بينها وهي حافز لظهور جهود موريتانية أخرى في قابل الأيام في ميدان إحياء التراث الموريتاني ونشره والذي يعتبر في مجمله تاريخا عاما وحيا ولكنه غائب حاضر أو مجهول معلوم فالذات الموريتانية ما زالت تجهل ذاتها وتبحث عن ذاتها في ذاتها وما زالت حلقة مجهولة أو مفقودة في التاريخ العربي الإسلامي المعاصر.
    ***
    ورجاؤنا أن يحذو كثير من علمائنا ورجال أعمالنا حذو السيد الشريف أحمد سالم ابن عبد الودود السباعي الذي أظهر لنا هذا الكنز الدفين والدر الثمين واللؤلؤ المشاع والماس اللماع والمعدن النادر والمحيط الهادر بكل ما يتعلق بالثقافة الموريتانية الحية والشيقة والشائقة والممتعة والماتعة.
    إن هذه الموسوعة سنة حسنة لصاحبها أجرها وأجر من قرأها إلى يوم القيامة فجزاه الله جزاءه ومتعه برؤيته يوم لقائه وجعل هذه الموسوعة وغيرها من الأعمال الخيرة العلنية والسرية مقبولة مبرورة مأجورة عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون ونرجو من الله أن يعينه ويمتعه بالصحة وطول العمر ويقر عينه في أهله وذريته حتى يظل يتحفنا بالمزيد من كنوز معارفه وعلومه الغزيرة والنادرة.
    والله من وراء القصد
    د. أحمدو بن حبيب الله
    انواكشوط في / / 2000م
    / /1420

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 5:13 pm